تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
يَقُولُونَ : إنَّهُ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَحْبَطَتْ جَمِيعَ حَسَنَاتِهِ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الْإِحْبَاطِ ، بَلْ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مَعَهُمْ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ وَأَمْرُهُمْ إلَى اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ } ، أَيْ : مِمَّنْ اتَّقَاهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِأَنْ يَكُونَ عَمَلاً صَالِحاً خَالِصاً لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مُوَافِقاً لِلسُّنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ خَالِصاً وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصاً ، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئاً ، وَأَهْلُ الْوَعِيدِ لَا تَقْبَلُ الْعَمَلَ إلَّا مِمَّنْ اتَّقَاهُ بِتَرْكِ جَمِيعِ الْكَبَائِرِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي قِصَّةِ حِمَارٍ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . وَكَمَا فِي أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَإِخْرَاجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ النَّارِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ } الْآيَةَ . وَمَعَ هَذَا فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } " . وَقَالَ : { مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ } " . وَقَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا } " . . 724 - 78 مَسْأَلَةٌ : فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إذَا اتَّخَذُوا خُمُوراً هَلْ يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ إرَاقَتُهَا عَلَيْهِمْ ؛ وَكَسْرُ أَوَانِيهِمْ وَهَجْمُ بُيُوتِهِمْ لِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَجُوزُ هَجْمُ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إذَا عُلِمَ أَوْ ظُنَّ أَنَّ بِهَا خَمْراً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِتُرَاقَ وَتُكْسَرَ الْأَوَانِي ، وَيُتَجَسَّسَ عَلَى مَوَاضِعِهِ أَمْ لَا ؟ ، وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْفَاعِلِ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ إذَا كَانَ مَأْمُوراً مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ ، أَمْ يَكُونُ مَعْذُوراً بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ دُونَ الْإِكْرَاهِ ، وَإِذَا خَشِيَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِهِ ، فَهَلْ يَكُونُ عُذْراً لَهُ أَمْ لَا .