تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ مُسْلِمٌ عَلَى عَهْدِ السَّلَفِ . " الثَّالِثُ " أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي هَذَا مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ، كَالْإِشْهَادِ عَلَى الْوَطْءِ ؛ فَإِنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي الْوَطْءِ وَهِيَ ثَيِّبٌ لَمْ يُقْبَلْ مُجَرَّدُ قَوْلِهَا فِي عَدَمِ الْوَطْءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ؛ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ [ قَوْلَ ] الرَّجُلِ ، أَوْ يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ الْمَنِيِّ ، أَوْ يُجَامِعُهَا فِي مَكَان وَقَرِيبٌ مِنْهُمَا مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْوَطْءِ . عَلَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ النِّزَاعِ . فَهُنَا دَعْوَاهَا وَافَقَتْ الْأَصْلَ ، وَلَمْ تُقْبَلْ لِتَعَذُّرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ . وَالْإِنْفَاقُ فِي الْبُيُوتِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ ، وَلَا يُكَلَّفُ النَّاسُ الْإِشْهَادَ عَلَى إعْطَاءِ النَّفَقَةِ ؛ فَإِنَّ هَذَا بِدْعَةٌ فِي الدِّينِ ، وَحَرَجٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاتِّبَاعٌ لِغَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ . " الرَّابِعُ " أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَنَازِعُونَ : هَلْ يَجِبُ تَمْلِيكُ النَّفَقَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا شَيْئاً ؛ بَلْ يُطْعِمَهَا وَيَكْسُوَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ فِي النِّسَاءِ : { لَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } كَمَا فِي الْمَمْلُوكِ " وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ " وَقَالَ : { حَقُّهَا أَنْ تُطْعِمَهَا إذْ طَعِمَتْ ، وَتَكْسُوَهَا إذَا اكْتَسَيْتَ } كَمَا قَالَ فِي الْمَمَالِيكِ : { إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ } . هَذِهِ عَادَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ لَا يُعْلَمُ قَطُّ أَنَّ رَجُلاً فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً ؛ بَلْ يُطْعِمُهَا وَيَكْسُوهَا . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ، كَمَا لَهُ وِلَايَةُ الْإِنْفَاقِ عَلَى رَقِيقِهِ وَبَهَائِمِهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ } وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الزَّوْجُ سَيِّدٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَرَأَ قَوْلَهُ : { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ } وَقَالَ عُمَرُ بْنُ
الفتاوى الكبرى — صفحة 379 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا