تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً } فَهَذَانِ نَبِيَّانِ كَرِيمَانِ حَكَمَا فِي قِصَّةٍ فَخَصَّ اللَّهُ أَحَدَهُمَا بِالْفَهْمِ ؛ وَلَمْ يَعِبْ الْآخَرَ ؛ بَلْ أَثْنَى عَلَيْهِمَا جَمِيعاً بِالْحُكْمِ وَالْعِلْمِ . وَهَكَذَا حُكْمُ الْعُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَخُلَفَاءِ الرُّسُلِ الْعَامِلِينَ بِالْكِتَابِ . وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ الَّتِي قَضَى فِيهَا دَاوُد وَسُلَيْمَانُ لِعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَمَا يُشْبِهُهَا أَيْضاً قَوْلَانِ . مِنْهُمْ مَنْ يَقْضِي بِقَضَاءِ دَاوُد . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْضِي بِقَضَاءِ سُلَيْمَانَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَقُولُ بِهِ ؛ بَلْ قَدْ لَا يَعْرِفُهُ . وَقَدْ بَسَطْنَا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْجَوَابِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَأَمَّا إذَا " حَلَفَ بِالْحَرَامِ " فَقَالَ : الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي لَا أَفْعَلُ كَذَا ، أَوْ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَا أَفْعَلُ كَذَا ، أَوْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا ، أَوْ مَا يَحِلُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَحْرُمُ عَلَيَّ إنْ فَعَلْتُ كَذَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَهُ زَوْجَةٌ . فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ؛ لَكِنَّ الْقَوْلَ الرَّاجِحَ أَنَّ هَذِهِ يَمِينٌ لَا يَلْزَمُهُ بِهَا طَلَاقٌ ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَهُ . وَلَوْ قَالَ : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ الظِّهَارَ طَلَاقاً ، وَالْإِيلَاءَ طَلَاقاً . فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَجَعَلَ فِي الظِّهَارِ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى ، وَجَعَلَ الْإِيلَاءَ يَمِيناً يَتَرَبَّصُ فِيهَا الرَّجُلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . فَإِمَّا أَنْ يَمْسِكَ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ يُسَرِّحَ بِإِحْسَانٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : إنَّهُ إذَا كَانَ مُزَوَّجاً فَحَرَّمَ امْرَأَتَهُ أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ مُطْلَقاً كَانَ مُظَاهِراً ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ . وَإِذَا حَلَفَ بِالظِّهَارِ ، أَوْ الْحَرَامِ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً ، وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ : أَجْزَأَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي مَذْهَبِهِ ، لَكِنْ قِيلَ : إنَّ الْوَاجِبَ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ ، سَوَاءٌ حَلَفَ أَوْ أَوْقَعَ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ . وَقِيلَ : بَلْ إنْ حَلَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَإِنْ أَوْقَعَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ . وَهَذَا أَقْوَى وَأَقْيَسُ عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . فَالْحَالِفُ بِالْحَرَامِ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، كَمَا تُجْزِئُ