تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
طَلَاقٌ ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ حَتَّى لَوْ قَالَ : أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَهُ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّ هَذَا لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ الظِّهَارَ طَلَاقاً ، وَالْإِيلَاءَ طَلَاقاً ، فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَجَعَلَ فِي الظِّهَارِ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى . وَجَعَلَ الْإِيلَاءَ يَمِيناً يَتَرَبَّصُ فِيهَا الرَّجُلُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ يُسَرِّحَ بِإِحْسَانٍ . كَذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : إنَّهُ إذَا كَانَ مُزَوَّجاً فَحَرَّمَ امْرَأَتَهُ أَوْ حَرَّمَ الْحَلَالَ مُطْلَقاً كَانَ مُظَاهِراً ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَإِذَا حَلَفَ بِالظِّهَارِ وَالْحَرَامِ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً وَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ أَجْزَأَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِي مَذْهَبِهِ ، لَكِنْ قِيلَ : إنَّ الْوَاجِبَ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَسَوَاءٌ حَلَفَ ، أَوْ أَوْقَعَ . وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ . وَقِيلَ : بَلْ إنْ حَلَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَإِنْ أَوْقَعَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ . وَهَذَا أَقْوَى وَأَقْيَسُ عَلَى أُصُولِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . فَالْحَالِفُ بِالْحَرَامِ يُجْزِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، كَمَا يُجْزِئُ الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ إذَا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ . أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ كَذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالْعِتْقِ يُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ؛ وَكَذَلِكَ الْحَلِفُ . بِالطَّلَاقِ يُجْزِئُ فِيهِ أَيْضاً كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، كَمَا أَفْتَى بِهِ [ جَمَاعَةٌ ] مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَالثَّابِتُ عَنْ الصَّحَابَةِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؛ بَلْ مَعْنَاهُ يُوَافِقُهُ . فَكُلُّ يَمِينٍ يَحْلِفُ بِهَا الْمُسْلِمُونَ فِي أَيْمَانِهِمْ فَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَأَمَّا إذَا كَانَ مَقْصُودُ الرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ أَنْ يُظَاهِرَ ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مُنَجَّزاً أَوْ مُعَلَّقاً . وَلَا يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . 542 - 5 - مَسْأَلَةٌ : قَاعِدَةٌ نِكَاحِيَّةٌ : فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } إلَى قَوْلِهِ : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ