أَجَابَ : أَمَّا مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ ، وَجَبَ قَتْلُهُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، قَالَ : { مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ وَمَعَهُ رَايَةٌ ، فَقُلْت لَهُ : أَيْنَ تَذْهَبُ يَا خَالِي ؟ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَأُخَمِّسَ مَالَهُ } ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
534 - 136 - سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ أَقْوَامٍ يُعَاشِرُونَ " الْمُرْدَانَ " وَقَدْ يَقَعُ مِنْ أَحَدِهِمْ قُبْلَةٌ وَمُضَاجَعَةٌ لِلصَّبِيِّ وَيَدْعُونَ أَنَّهُ يُصْحَبُونَ لِلَّهِ ؛ وَلَا يَعُدُّونَ ذَلِكَ ذَنْباً وَلَا عَاراً ؛ وَيَقُولُونَ : نَحْنُ نَصْحَبُهُمْ بِغَيْرِ خَنَا ؛ وَيَعْلَمُ أَبُو الصَّبِيِّ بِذَلِكَ وَعَمُّهُ وَأَخُوهُ فَلَا يُنْكِرُونَ : فَمَا حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَؤُلَاءِ ؟ وَمَاذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُعَامِلَهُمْ بِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ .
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
الصَّبِيُّ الْأَمْرَدُ الْمَلِيحُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْبِيلُهُ عَلَى وَجْهِ اللَّذَّةِ ؛ بَلْ لَا يُقَبِّلُهُ إلَّا مَنْ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ : كَالْأَبِ ؛ وَالْإِخْوَةِ .
وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ لِلنَّاسِ ؛ بَلْ يَحْرُمُ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ خَوْفِ ذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ بِلَا رِيبَةٍ مِثْلُ مُعَامَلَتِهِ ؛ وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ ؛ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا يُنْظَرُ إلَى الْمَرْأَةِ لِلْحَاجَةِ .
وَأَمَّا " مُضَاجَعَتُهُ " : فَهَذَا أَفْحَشُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ ؛ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ ؛ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } " إذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنِينَ وَلَمْ يَحْتَلِمُوا بَعْدُ ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ : { لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ } " وَقَالَ : { إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ .
قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَرَأَيْت الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ } " فَإِذَا كَانَتْ الْخَلْوَةُ مُحَرَّمَةً لِمَا يُخَافُ مِنْهَا فَكَيْفَ بِالْمُضَاجَعَةِ ؟ ،
الفتاوى الكبرى — صفحة 202
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٢