الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ } " وَفِي لَفْظٍ : { إلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا حَتَّى تُصْبِحَ } " .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ } .
فَالْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ هِيَ الَّتِي تَكُونُ قَانِتَةً ، أَيْ مُدَاوِمَةً عَلَى طَاعَةِ زَوْجِهَا ، فَمَتَى امْتَنَعَتْ عَنْ إجَابَتِهِ إلَى الْفِرَاشِ كَانَتْ عَاصِيَةً نَاشِزَةً ، وَكَانَ ذَلِكَ يُبِيحُ لَهُ ضَرْبَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً } .
وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ ، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ كُنْت آمِراً لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا } " .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لَهُ إنَّ الرِّجَالَ يُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَفْعَلُونَ وَنَحْنُ لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : حَسُنَ فِعْلُ إحْدَاكُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ } " أَيْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْسَنَتْ مُعَاشَرَةَ بَعْلِهَا كَانَ ذَلِكَ مُوجِباً لِرِضَاءِ اللَّهِ وَإِكْرَامِهِ لَهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْمَلَ مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
486 - 88 - مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ وَالِدَيْهَا ، فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ : بِرُّهَا لِوَالِدَيْهَا ؟ أَمْ مُطَاوَعَةُ زَوْجِهَا ؟ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 145
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٥