تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
حُدُودَ اللَّهِ فِيهَا ، وَنَهَاهَا أَبُوهَا عَنْ طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا دُونَ أَبَوَيْهَا ، فَإِنَّ الْأَبَوَيْنِ هُمَا ظَالِمَانِ ، لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْهيَاهَا عَنْ طَاعَةِ مِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطِيعَ أُمَّهَا فِيمَا تَأْمُرُهَا بِهِ مِنْ الِاخْتِلَاعِ مِنْهُ أَوْ مُضَاجَرَتِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا ، مِثْلُ أَنْ تُطَالِبَهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالصَّدَاقِ بِمَا تَطْلُبُهُ لِيُطَلِّقَهَا ، فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ وَاحِداً مِنْ أَبَوَيْهَا فِي طَلَاقِهِ إذَا كَانَ مُتَّقِياً لِلَّهِ فِيهَا . فَفِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَصَحِيحِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ غَيْرَ مَا بَأْسٍ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ } وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : { الْمُخْتَلِعَاتُ وَالْمُتَبَرِّعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ } " . وَأَمَّا إذَا أَمَرَهَا أَبَوَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ لِلَّهِ ، مِثْلُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَنَهَوْهَا عَنْ تَبْذِيرِ مَالِهَا ، وَإِضَاعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَوْ نَهَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ أَبَوَيْهَا ، فَكَيْفَ إذَا كَانَ مِنْ أَبَوَيْهَا ؟ وَإِذَا نَهَاهَا الزَّوْجُ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ ، أَوْ أَمَرَهَا بِمَا نَهَى اللَّه عَنْهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إنَّهُ { لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ } " بَلْ الْمَالِكُ لَوْ أَمَرَ مَمْلُوكَهُ بِمَا فِيهِ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُطِيعَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تُطِيعَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا ، أَوْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا فِي مَعْصِيَةٍ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . 487 - 89 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ مُتَزَوِّجٍ بِامْرَأَتَيْنِ ، وَإِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا وَيَكْسُوهَا وَيُعْطِيهَا وَيَجْتَمِعُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ صَاحِبَتِهَا ؟ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 148 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا