أَجَابَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَحَجَّرَ مِنْ الْمَسْجِدِ شَيْئاً لَا سَجَّادَةً يَفْرِشُهَا قَبْلَ حُضُورِهِ ، وَلَا بِسَاطاً ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ .
وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ؛ لَكِنْ يَرْفَعُهَا وَيُصَلِّي مَكَانَهَا ؛ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
129 - 45 مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ : عَنْ دُخُولِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْيَهُودِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِإِذْنِ الْمُسْلِمِ ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ يَتَّخِذُهُ طَرِيقاً ، فَهَلْ يَجُوزُ ؟
أَجَابَ : لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ طَرِيقاً ، فَكَيْفَ إذَا اتَّخَذَهُ الْكَافِرُ طَرِيقاً ، فَإِنَّ هَذَا يُمْنَعُ بِلَا رَيْبٍ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ دَخَلَهُ ذِمِّيٌّ لِمَصْلَحَةٍ ، فَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ الصَّحَابَةِ .
وَالثَّانِي : يَجُوزُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ ، وَفِي اشْتِرَاطِ إذْنِ الْمُسْلِمِ وَجْهَانِ ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِهِ .
130 - 46 مَسْأَلَةٌ : هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ فِيهِ قَبْرٌ ، وَالنَّاسُ تَجْتَمِعُ فِيهِ لِصَلَاتَيْ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُمَهَّدُ الْقَبْرُ ، أَوْ يُعْمَلُ عَلَيْهِ حَاجِزٌ ، أَوْ حَائِطٌ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا يُبْنَى مَسْجِدٌ عَلَى قَبْرٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ .
فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } .
وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْنُ مَيِّتٍ فِي مَسْجِدٍ .
فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَبْلَ الدَّفْنِ غُيِّرَ : إمَّا بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ ، وَإِمَّا بِنَبْشِهِ إنْ كَانَ جَدِيداً .
الفتاوى الكبرى — صفحة 80
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٠