تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، ائْتِينِي بِالْخُمْرَةِ فَأَتَتْ بِهِ . فَصَلَّى عَلَيْهِ } . فَأَجَابَ : لَفْظُ الْحَدِيثِ " أَنَّهُ طَلَبَ الْخُمْرَةَ " وَالْخُمْرَةُ : شَيْءٌ يُصْنَعُ مِنْ الْخُوصِ ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ يَتَّقِي بِهِ حَرَّ الْأَرْضِ ، وَأَذَاهَا . فَإِنَّ حَدِيثَ الْخُمْرَةِ صَحِيحٌ . وَأَمَّا اتِّخَاذُهَا كَبِيرَةً يُصَلِّي عَلَيْهَا يَتَّقِي بِهَا النَّجَاسَةَ وَنَحْوَهَا ، فَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّخِذُ سَجَّادَةً يُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَلَا الصَّحَابَةُ ؛ بَلْ كَانُوا يُصَلُّونَ حُفَاةً وَمُنْتَعِلِينَ ، وَيُصَلُّونَ عَلَى التُّرَابِ وَالْحَصِيرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ : { أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ } ، وَقَالَ : { إنَّ الْيَهُودَ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ ، فَخَالِفُوهُمْ } وَصَلَّى مَرَّةً فِي نَعْلَيْهِ ، وَأَصْحَابُهُ فِي نِعَالِهِمْ فَخَلَعَهُمَا فِي الصَّلَاةِ ، فَخَلَعُوا ، فَقَالَ : { مَا لَكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا . قَالَ : إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا أَذًى ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا أَذًى فَلْيُدَلِّكْهُمَا بِالتُّرَابِ ، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ } فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّوا فِي نِعَالِهِمْ ؛ وَلَا يَخْلَعُونَهَا ، بَلْ يَطَئُونَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَيُصَلُّونَ فِيهَا ، فَكَيْفَ يُظَنُّ أَنَّهُ كَانَ يَتَّخِذُ سَجَّادَةً يَفْرِشُهَا عَلَى حَصِيرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهَا ؟ فَهَذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَفْعَلُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَيُنْقَلُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَفَرَشَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَمَرَ بِحَبْسِهِ . وَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا فِي مَسْجِدِنَا بِدْعَةً ؟ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 128 - 44 مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ عَمَّنْ تَحَجَّرَ مَوْضِعاً مِنْ الْمَسْجِدِ بِسَجَّادَةٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، هَلْ هُوَ حَرَامٌ ؟ وَإِذَا صَلَّى إنْسَانٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ هَلْ يُكْرَهُ ؟ أَمْ لَا ؟