تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أَوْ شَمْعاً ، أَوْ ذَهَباً ، أَوْ فِضَّةً ، أَوْ سِتْراً ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِيُجْعَلَ عِنْدَ قَبْرِ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ، أَوْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، أَوْ الْقَرَابَةِ ، أَوْ الْمَشَايِخِ ، فَهُوَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِمَا نَذَرَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ الصَّالِحِينَ ، كَانَ خَيْراً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَنْفَعَ لَهُ ، فَإِنَّ هَذَا عَمَلٌ صَالِحٌ يُثِيبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ، وَلَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَالْمُتَصَدِّقُ يَتَصَدَّقُ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلَا يَطْلُبُ أَجْرَهُ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ ، بَلْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ، وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ، إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ، وَلَسَوْفَ يَرْضَى } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ } الْآيَةَ . وَقَالَ عَنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ : { إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شَكُوراً } . وَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ كَرَامَةً لِأَبِي بَكْرٍ ، وَلِعَلِيٍّ ، أَوْ لِلشَّيْخِ فُلَانٍ ، أَوْ الشَّيْخِ فُلَانٍ بَلْ لَا يُعْطِي إلَّا مَنْ سَأَلَ لِلَّهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ إخْلَاصَ الَّذِي لِلَّهِ وَاجِبٌ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ : كَالصَّلَاةِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْحَجِّ ، فَلَا يَصْلُحُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إلَّا لِلَّهِ وَلَا الصِّيَامُ إلَّا لِلَّهِ ، وَلَا الْحَجُّ إلَّا إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَلَا الدُّعَاءُ إلَّا لِلَّهِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدَّيْنُ كُلُّهُ لِلَّهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } .
الفتاوى الكبرى — صفحة 448 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا