289 - 205 - سُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ جُرِّدَ إلَى الْخَرِبَةِ لِأَجْلِ الْحُمَّى وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقِيمُ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ ؟ وَإِذَا جَازَ لَهُ الْقَصْرُ فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ أَمْ الْقَصْرُ ؟
أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ الْإِتْمَامَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ الْقَصْرَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ كِلَاهُمَا سَائِغٌ فَمَنْ قَصَرَ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَتَمَّ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ : فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَكٌّ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ فَأَرَادَ الِاحْتِيَاطَ ، فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ، وَأَمَّا مَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ السُّنَّةُ ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْرَعْ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا رَكْعَتَيْنِ ، وَلَمْ يَحُدَّ السَّفَرَ بِزَمَانٍ أَوْ بِمَكَانٍ ، وَلَا حَدَّ الْإِقَامَةَ أَيْضاً بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ ، لَا ثَلَاثَةٌ ، وَلَا أَرْبَعَةٌ ، وَلَا اثْنَا عَشَرَ ، وَلَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَإِنْ يَقْصُرْ .
كَمَا كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ يَفْعَلُ ، حَتَّى كَانَ مَسْرُوقٌ قَدْ ، وَلَّوْهُ وِلَايَةً لَمْ يَكُنْ يَخْتَارُهَا فَأَقَامَ سِنِينَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ .
وَقَدْ أَقَامَ الْمُسْلِمُونَ بِنَهَاوَنْدَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ ، وَكَانُوا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ حَاجَتَهُمْ لَا تَنْقَضِي فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا أَكْثَرَ .
كَمَا أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَرِيباً مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ ، وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ يُفْطِرُونَ فِي رَمَضَانَ .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَتْحَ مَكَّةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُقِيمَ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .
وَإِذَا كَانَ التَّحْدِيدُ لَا أَصْلَ لَهُ ، فَمَا دَامَ الْمُسَافِرُ مُسَافِراً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَلَوْ أَقَامَ فِي مَكَان شُهُوراً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، كَتَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ .
290 - 206 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ أَمْ الْقَصْرُ ؟ وَمَا أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ؟ وَمَا حُجَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ ؟ وَمَا الرَّاجِحُ مِنْ ذَلِكَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ فِعْلُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلُ ، إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى الْجَمْعِ ، فَإِنَّ غَالِبَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِي السَّفَرِ إنَّمَا يُصَلِّيهَا فِي أَوْقَاتِهَا .
وَإِنَّمَا كَانَ الْجَمْعُ مِنْهُ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً .
الفتاوى الكبرى — صفحة 343
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٣