وَكَانَ أَهْلُ الطَّائِفِ قَدْ أَسْلَمُوا وَصَلَّوْا وَجَاهَدُوا ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الرِّبَا ، كَانُوا مِمَّنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .
وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ .
فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا } .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَلَمْ يَقُلْ : إلَّا بِحَقِّهَا ، وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ .
قَالَ عُمَرُ : فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ ، فَعَلِمْت أَنَّهُ الْحَقُّ .
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ : يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
فَإِذَا كَانَ الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ ، وَيَصُومُونَ النَّهَارَ ، وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ فَارَقُوا السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ ، فَكَيْفَ بِالطَّوَائِفِ الَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَ بِبَاسَاقِ مُلُوكِهِمْ . وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
96 - 12 مَسْأَلَةٌ : عَنْ رَجُلٍ يَأْمُرُهُ النَّاسُ بِالصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُصَلِّ ، فَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : إذَا لَمْ يُصَلِّ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ .
فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
97 - 13 مَسْأَلَةٌ : عَمَّنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عَمْداً بِنِيَّةِ أَنَّهُ يَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا قَضَاءً ، فَهَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ كَبِيرَةً مِنْ الْكَبَائِرِ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 33
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣