الظُّهْرِ : إمَّا رَكْعَتَيْنِ ، وَإِمَّا أَرْبَعاً ، وَبَعْدَهَا .
وَكَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْنِ .
وَأَمَّا قَبْلَ الْعَصْرِ ، وَقَبْلَ الْمَغْرِبِ ، وَقَبْلَ الْعِشَاءِ ، فَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي ؛ لَكِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ } ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ تَطَوُّعاً قَبْلَ الْعَصْرِ فَهُوَ حَسَنٌ .
لَكِنْ لَا يَتَّخِذُ ذَلِكَ سُنَّةً ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
216 - 132 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ تُقْضَى السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا إذَا فَاتَتْ السُّنَّةُ الرَّاتِبَةُ مِثْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : أَحَدُهُمَا : لَا تُقْضَى ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ .
وَالثَّانِي : تُقْضَى ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ أَقْوَى .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
217 - 133 - مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ لَا يُوَاظِبُ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ ؟
الْجَوَابُ : مَنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهَا ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى قِلَّةِ دِينِهِ ، وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا .
218 - 134 - مَسْأَلَةٌ : فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ : هَلْ لَهَا سُنَّةٌ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الرُّبَاعِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ ، فَمَا حُجَّةُ مَنْ يَدَّعِي السُّنَّةَ ؟ وَقَدْ أَنْكَرَ عُمَرُ عَلَى مَنْ سَبَّحَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ .
فَهَلْ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ تَأَكَّدَ فِي السُّنَّةِ فِي السَّفَرِ كَأَبِي حَنِيفَةَ ؟ وَهَلْ نُقِلَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَمْ لَا ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 259
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٩