تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وَقَائِماً } . فَسَمَّاهُ قَانِتاً فِي حَالِ سُجُودِهِ ، كَمَا سَمَّاهُ قَانِتاً فِي حَالِ قِيَامِهِ . وَأَمَّا الْبَسْمَلَةُ : فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يَجْهَرُ بِهَا ، وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِهَا ، بَلْ يَقْرَؤُهَا سِرّاً ، أَوْ لَا يَقْرَؤُهَا وَاَلَّذِينَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِهَا أَكْثَرُهُمْ كَانَ يَجْهَرُ بِهَا تَارَةً ، وَيُخَافِتُ بِهَا أُخْرَى وَهَذَا لِأَنَّ الذِّكْرَ قَدْ تَكُونُ السُّنَّةُ الْمُخَافَتَةَ بِهِ ، وَيَجْهَرُ بِهِ لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ مِثْلَ تَعْلِيمِ الْمَأْمُومِينَ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ جَهَرَ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّهَا سُنَّةٌ } . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ عَلَى ثَلَاثِةِ أَقْوَالٍ : قِيلَ : لَا تُسْتَحَبُّ بِحَالٍ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ . وَقِيلَ : بَلْ يَجِبُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ بِالْفَاتِحَةِ . كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ . وَقِيلَ : بَلْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِيهَا سُنَّةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بَلْ دَعَا بِلَا قِرَاءَةٍ جَازَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وَتَبَارَكَ اسْمُك ، وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُك " يَجْهَرُ بِذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِذَلِكَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ رَاتِبَةٍ : لَكِنْ جَهَرَ بِهِ لِلتَّعْلِيمِ ، وَلِذَلِكَ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ أَحْيَاناً بِالتَّعَوُّذِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ جَهَرَ بِالِاسْتِفْتَاحِ وَالِاسْتِعَاذَةِ مَعَ إقْرَارِ الصَّحَابَةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَالْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ . وَأَنْ يُشْرَعَ الْجَهْرُ بِهَا أَحْيَاناً لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ . لَكِنْ لَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْهَرْ بِالِاسْتِفْتَاحِ . وَلَا بِالِاسْتِعَاذَةِ ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْت سُكُوتَك بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ بَعِّدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ ، كَمَا بَعَّدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ