يُصَلُّونَ فَقَالَ : { أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ } .
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالسُّنَّةُ لَهُ الْمُخَافَتَةُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، لَكِنْ إذَا جَهَرَ أَحْيَاناً بِشَيْءٍ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ ، كَالْإِمَامِ إذَا أَسْمَعَهُمْ أَحْيَاناً الْآيَةَ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ { أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ أَحْيَاناً } وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمَأْمُومِينَ مَنْ جَهَرَ بِدُعَاءٍ حِينَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْبِدَعِ وَتَحْسِينِهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ تَعْزِيراً يَرْدَعُهُ ، وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ .
وَمَنْ نَسَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاطِلَ خَطَأً ، فَإِنَّهُ يُعَرَّفُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ عُوقِبَ ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ وَلَا يُعَيِّنُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ ، أَوْ أَدْخَلَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ .
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : كُلٌّ يَعْمَلُ فِي دِينِهِ الَّذِي يَشْتَهِي .
فَهِيَ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ مِنْهَا ، وَإِلَّا عُوقِبَ ؛ بَلْ الْإِصْرَارُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ يُوجِبُ الْقَتْلَ ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْمَلَ فِي الدِّينِ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، دُونَ مَا يَشْتَهِيهِ وَيَهْوَاهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } .
{ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } .
وَقَالَ : { وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ، أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إنْ هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ
الفتاوى الكبرى — صفحة 101
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠١