تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
يُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ أُلْزِمَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : لَا أُصَلِّي إلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لِاشْتِغَالِهِ بِالصِّنَاعَةِ وَالصَّيْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } وَفِي وَصِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : " إنَّ لِلَّهِ حَقّاً بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ ، وَحَقّاً بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ " . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لِاشْتِغَالِهِ بِجِهَادِ الْكُفَّارِ ، ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ } . فَلِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : إنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ مَنْسُوخٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَلَمْ يُجَوِّزُوا تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ حَالَ الْقِتَالِ ، بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ حَالَ الْقِتَالِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُخَيِّرُ حَالَ الْقِتَالِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ التَّأْخِيرِ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَشْتَغِلُ بِالْقِتَالِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ الْجِهَادِ كَصِنَاعَةٍ أَوْ زِرَاعَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ عَمَلٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُجَوِّزُهُ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ قَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ : هُمْ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَهَا عَلَى
الفتاوى الكبرى — صفحة 10 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا