تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فِيهِ نَفْعٌ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، وَكُلّاً غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . 2 - 2 - مَسْأَلَةٌ : فِي فُقَرَاءَ يَجْتَمِعُونَ يَذْكُرُونَ وَيَقْرَؤونَ شَيْئاً مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يَدْعُونَ وَيَكْشِفُونَ رُؤُوسَهُمْ وَيَتَضَرَّعُونَ ، وَلَيْسَ قَصْدُهُمْ بِذَلِكَ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً ، بَلْ يَفْعَلُونَهُ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ حَسَنٌ مُسْتَحَبٌّ إذْ لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ عَادَةً رَاتِبَةً ، كَالإجْتِمَاعَاتِ الْمَشْرُوعَةِ ، وَلَا اقْتَرَنَ بِهِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ . وَأَمَّا كَشْفُ الرَّأْسِ مَعَ ذَلِكَ فَمَكْرُوهٌ ، لَا سِيَّمَا إذَا اُتُّخِذَ عَلَى أَنَّهُ عِبَادَةٌ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ مُنْكَراً وَلَا يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِذَلِكَ . 3 - 3 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ جُنْدِيٍّ قَلَعَ بَيَاضَ لِحْيَتِهِ ، فَهَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إثْمٌ ؟ وَإِذَا دَعَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَرْضِ ، جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَتْفُ الشَّيْبِ مَكْرُوهٌ لِلْجُنْدِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ ، وَقَالَ : إنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ } . وَأَمَّا دُعَاءُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ جَمِيعاً عَقِيبَ الصَّلَاةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ إنَّمَا كَانَ دُعَاؤُهُ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَإِذَا دَعَا حَالَ مُنَاجَاتِهِ لَهُ كَانَ مُنَاسِباً ، أَمَّا الدُّعَاءُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مُنَاجَاتِهِ وَخِطَابِهِ فَغَيْرُ مُنَاسِبٍ ، وَإِنَّمَا الْمَسْنُونُ عَقِبَ الصَّلَاةِ هُوَ الذِّكْرُ الْمَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَقِبَ الصَّلَاةِ { لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت ، وَلَا مُعْطِيَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 53 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا