تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الَّذِينَ قَرَؤُوا ذَلِكَ مِنْ السَّلَفِ قَالُوا : عَادَ الْأَمْرُ إلَى الْغَسْلِ . الثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَطْفاً عَلَى الرُّؤُوسِ ، لَكَانَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَسْحَ الْأَرْجُلِ ، لَا الْمَسْحَ بِهَا ، وَاَللَّهُ إنَّمَا أَمَرَ فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بِالْمَسْحِ بِالْعُضْوِ ، لَا مَسْحِ الْعُضْوِ ، فَقَالَ تَعَالَى : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } . وَقَالَ : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } ، وَلَمْ يَقْرَأْ الْقُرَّاءُ الْمَعْرُوفُونَ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ " { وَأَيْدِيَكُمْ } " بِالنَّصْبِ ، كَمَا قَرَؤُوا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ ، فَلَوْ كَانَ عَطْفاً لَكَانَ الْمَوْضِعَانِ سَوَاءً . وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } ، وَقَوْلُهُ : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } . يَقْتَضِي إلْصَاقَ الْمَمْسُوحِ ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي إيصَالَ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ إلَى أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ ، وَإِذَا قِيلَ امْسَحْ رَأْسَك وَرِجْلَك ، لَمْ يَقْتَضِ إيصَالَ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْبَاءَ حَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى ، لَا زَائِدَةً كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ : مُعَاوِيَةَ إنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ فَلَسْنَا بِالْجِبَالِ وَلَا الْحَدِيدَا فَإِنَّ الْبَاءَ هُنَا مُؤَكِّدَةٌ ، فَلَوْ حُذِفَتْ لَمْ يَخْتَلَّ الْمَعْنَى ، وَالْبَاءُ فِي آيَةِ الطَّهَارَةِ إذَا حُذِفَتْ اخْتَلَّ الْمَعْنَى ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ عَلَى مَحَلِّ الْمَجْرُورِ بِهَا ، بَلْ عَلَى لَفْظِ الْمَجْرُورِ بِهَا أَوْ مَا قَبْلَهُ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَطْفاً عَلَى الْمَحَلِّ ، لَقُرِئَ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ : فَامْسَحُوا