تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
67 - 51 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْلاً مُتَوَاتِراً ، مَنْقُولٌ عَمَلُهُ بِذَلِكَ ، وَأَمْرُهُ بِهِ ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَةَ ، وَعَائِشَةَ : " { وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ } " . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظٍ " { وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنْ النَّارِ } " . فَمَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَتَوَضَّأُ الْمُبْتَدِعَةُ فَلَمْ يَغْسِلْ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ وَلَا عَقِبَهُ ، بَلْ مَسَحَ ظَهْرَهُمَا . فَالْوَيْلُ لِعَقِبِهِ وَبَاطِنِ قَدَمَيْهِ مِنْ النَّارِ . وَتَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ ، مِثْلُ : أَنْ يَكُونَ فِي قَدَمَيْهِ نَعْلَانِ يَشُقُّ نَزْعُهُمَا . وَأَمَّا مَسْحُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ طُهُورِهِمَا جَمِيعاً فَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ لِلسُّنَّةِ : فَظَاهِرٌ مُتَوَاتِرٌ ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الْقُرْآنِ فَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } . فِيهِ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ النَّصْبُ وَالْخَفْضُ ، فَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ ، فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَالْمَعْنَى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ، وَأَيْدِيكُمْ ، وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ . وَمَنْ قَرَأَ بِالْخَفْضِ ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ وَامْسَحُوا أَرْجُلَكُمْ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ ؛ لِأَوْجُهٍ :
الفتاوى الكبرى — صفحة 363 | ابن تيمية / مصطفى عبد القادر عطا / محمد عبد القادر أحمد عطا