وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ إذَا اسْتَجْمَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَعَلَيْهِ تَكْمِيلُ الْمَأْمُورِ بِهِ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَجْمَرَ بِالْعَظْمِ ، وَالْيَمِينِ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَاصِياً ، وَالْإِعَادَةُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا ، وَلَكِنْ قَدْ يُؤْمَرُ بِتَنْظِيفِ الْعَظْمِ مِمَّا لَوَّثَهُ بِهِ .
كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْرٌ ، فَأُمِرَ بِإِتْلَافِهَا فَأَرَاقَهَا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ إتْلَافِهَا ، لَكِنْ هُوَ آثِمٌ بِتَلْوِيثِ الْمَسْجِدِ ، فَيُؤْمَرُ بِتَطْهِيرِهِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِجْمَارِ بِتَمَامِ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّ فِيهِ فِعْلَ تَمَامِ الْمَأْمُورِ ، وَتَحْصِيلَ الْمَقْصُودِ .
65 - 49 مَسْأَلَةٌ : فِي امْرَأَةٍ نُفَسَاءَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي حَالِ النِّفَاسِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَرْبَعِينَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا قَضَتْ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ ، فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ غُسْلٍ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ فَحَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ .
لَكِنْ يَنْبَغِي لِزَوْجِهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا إلَى تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ .
وَأَمَّا قِرَاءَتُهَا الْقُرْآنَ فَإِنْ لَمْ تَخَفْ النِّسْيَانَ فَلَا تَقْرَؤُهُ ، وَأَمَّا إذَا خَافَتْ النِّسْيَانَ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ، وَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ وَاغْتَسَلَتْ ، قَرَأَتْ الْقُرْآنَ ، وَصَلَّتْ بِالِاتِّفَاقِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ اغْتِسَالُهَا لِعَدَمِ الْمَاءِ ، أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهَا تَتَيَمَّمُ ، تَفْعَلُ بِالتَّيَمُّمِ مَا تَفْعَلُ بِالِاغْتِسَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
66 - 50 مَسْأَلَةٌ : فِيمَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَتَانِ : الْغُسْلُ ، وَالْوُضُوءُ .
وَذَلِكَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ بِالْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ ، فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا . وَاخْتُلِفَ فِي : الطَّوَافِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ ، وَاخْتُلِفَ أَيْضاً فِي : سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، هَلْ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ الَّتِي تَجِبُ لَهَا الطَّهَارَةُ ؟
الفتاوى الكبرى — صفحة 340
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٠