تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَارَ لَا يَعْرِفُ هَذَا فِي الْعَادَةِ ، فَهَذَا أَوْلَى بِسَلْبِ الْإِيمَانِ مِمَّنْ لَا تُؤْمَنُ بَوَائِقُهُ ، وَلَمْ يَفْعَلْ مِثْلَ هَذَا . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : { فَلَا وَرَبِّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً } . فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ لَا يُؤْمِنُونَ ، فَاَلَّذِينَ يُحَكِّمُونَهُ وَيَرَوْنَ حُكْمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا حَرَجاً مِمَّا قَضَى ؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ غَيْرَهُ أَصَحُّ مِنْهُ ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ سَدِيدٍ ، [ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ ] . وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } . فَإِذَا كَانَ بِمُوَادَّةِ الْمُحَادِّ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً ، فَأَنْ لَا يَكُونَ مُؤْمِناً إذَا حَادَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى . وَكَذَلِكَ إذَا نُهِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا طَعَامُ الْجِنِّ وَعَلَفُ دَوَابِّهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِطَعَامِ الْإِنْسِ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ إذَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ مَعَ الْإِمْلَاقِ ، فَنَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْغِنَى وَالْيَسَارِ أَوْلَى وَأَحْرَى . فَالتَّخَصُّصُ بِالذِّكْرِ قَدْ يَكُونُ لِلْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ، فَتَخْصِيصُ الْقَمِيصِ دُونَ الْجِبَابِ ، وَالْعَمَائِمِ دُونَ الْقَلَانِسِ ، وَالسَّرَاوِيلِ دُونَ التَّبَايُنِ ، هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، لَا لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ فَقَدْ أَذِنَ فِيهِ .