57 - 41 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْحَاقِنِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ : يُصَلِّي بِوُضُوءٍ مُحْتَقِناً أَوْ أَنْ يُحْدِثَ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ؟
الْجَوَابُ : صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ بِلَا احْتِقَانٍ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْوُضُوءِ مَعَ الِاحْتِقَانِ ، فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَ الِاحْتِقَانِ مَكْرُوهَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، وَفِي صِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ ، وَأَمَّا صَلَاةُ التَّيَمُّمِ فَصَحِيحَةٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
58 - 42 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ أَصَابَهُ جَنَابَةٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ ، أَوْ الْخَوْفِ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِ ، فَهَلْ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى ، وَقَرَأَ ، وَمَسَّ الْمُصْحَفَ ، وَتَهَجَّدَ بِاللَّيْلِ إمَاماً يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا ؟ وَإِلَى كَمْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا كَانَ خَائِفاً مِنْ الْبَرْدِ إنْ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ يَمْرَضُ ، أَوْ كَانَ خَائِفاً إنْ اغْتَسَلَ أَنْ يُرْمَى بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَيَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ، أَوْ كَانَ خَائِفاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ عَدُوٌّ ، أَوْ سَبُعٌ يَخَافُ ضَرَرَهُ إنْ قَصَدَ الْمَاءَ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ .
وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الْبَرْدِ هَلْ يُعِيدُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، أَوْ لَا يُعِيدُ فِيهِمَا ، أَوْ يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ ؟
عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : وَالْأَشْبَهُ بِالْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِحَالٍ .
وَمَنْ جَازَتْ لَهُ الصَّلَاةُ جَازَ لَهُ الْقِرَاءَةُ ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ يَؤُمُّ الْمُغْتَسِلَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
59 - 43 - مَسْأَلَةٌ : فِي رَجُلٍ نَامَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا قَرِيبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَخَشِيَ مِنْ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ ، وَإِنْ سَخَّنَ الْمَاءَ خَرَجَ الْوَقْتُ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ إلَى حَيْثُ يَغْتَسِلُ ، أَوْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّ ؟
.
الفتاوى الكبرى — صفحة 304
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٤