وَإِذَا حَصَلَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْخِتَانِ ضَعُفَتْ الشَّهْوَةُ ، فَلَا يَكْمُلُ مَقْصُودُ الرَّجُلِ ، فَإِذَا قُطِعَ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِاعْتِدَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
36 - 20 - مَسْأَلَةٌ : مُسْلِمٌ بَالِغٌ ، عَاقِلٌ ، يَصُومُ وَيُصَلِّ وَهُوَ غَيْرُ مَخْتُونٍ ، وَلَيْسَ مُطَهَّراً ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَمَنْ تَرَكَ الْخِتَانَ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟
الْجَوَابُ : إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ ضَرَرَ الْخِتَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْتَتِنَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَشْرُوعٌ مُؤَكَّدٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَقَدْ اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ ثَمَانِينَ مِنْ عُمُرِهِ ، وَيَرْجِعُ فِي الضَّرَرِ إلَى الْأَطِبَّاءِ الثِّقَاتِ ، وَإِذَا كَانَ يَضُرُّهُ فِي الصَّيْفِ أَخَّرَهُ إلَى زَمَانِ الْخَرِيفِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
37 - 21 - مَسْأَلَةٌ : فِي الْخِتَانِ مَتَى يَكُونُ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا الْخِتَانُ فَمَتَى شَاءَ اخْتَتَنَ ، لَكِنْ إذَا رَاهَقَ الْبُلُوغَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَنَ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ، لِئَلَّا يَبْلُغَ إلَّا وَهُوَ مَخْتُونٌ ، وَأَمَّا الْخِتَانُ فِي السَّابِعِ فَفِيهِ قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ : قِيلَ لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ خَتَنَ إِسْحَاقَ فِي السَّابِعِ .
وَقِيلَ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ الْيَهُودِ فَيُكْرَهُ التَّشَبُّهُ بِهِمْ ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
38 - 22 - مَسْأَلَةٌ : كَمْ مِقْدَارُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ حَتَّى يَحْلِقَ عَانَتَهُ ؟
الْجَوَابُ : عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَّتَ لَهُمْ فِي حَلْقِ
الفتاوى الكبرى — صفحة 274
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٤