تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
جُنُودُهُ ، وَإِذَا خَبُثَ الْمَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ ، وَالنِّيَّةُ عَمَلُ الْمَلِكِ بِخِلَافِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ فَإِنَّهَا عَمَلُ الْجُنُودِ . الرَّابِعُ : أَنَّ تَوْبَةَ الْعَاجِزِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ تَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ : كَتَوْبَةِ الْمَجْبُوبِ عَنْ الزِّنَا ، وَكَتَوْبَةِ الْمَقْطُوعِ اللِّسَانِ عَنْ الْقَذْفِ ، وَغَيْرِهِ . وَأَصْلُ التَّوْبَةِ : عَزْمُ الْقَلْبِ ، وَهَذَا حَاصِلٌ مَعَ الْعَجْزِ . الْخَامِسُ : أَنَّ النِّيَّةَ لَا يَدْخُلُهَا فَسَادٌ بِخِلَافِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ ، فَإِنَّ النِّيَّةَ أَصْلُهَا حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِرَادَةُ وَجْهِهِ ، وَهَذَا هُوَ بِنَفْسِهِ مَحْبُوبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، مَرَضِيٌّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . وَالْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ تَدْخُلُهَا آفَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَمَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْهَا لَمْ تَكُنْ مَقْبُولَةً ، وَلِهَذَا كَانَتْ أَعْمَالُ الْقَلْبِ الْمُجَرَّدَةُ أَفْضَلَ مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ الْمُجَرَّدَةِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : قُوَّةُ الْمُؤْمِنِ فِي قَلْبِهِ ، وَضَعْفُهُ فِي جِسْمِهِ ، وَقُوَّةُ الْمُنَافِقِ فِي جِسْمِهِ وَضَعْفُهُ فِي قَلْبِهِ " . وَتَفْصِيلُ هَذَا يَطُولُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 18 - 2 مَسْأَلَةٌ : سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ النِّيَّةِ فِي الدُّخُولِ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، هَلْ تَفْتَقِرُ إلَى نُطْقِ اللِّسَانِ ؟ مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ : نَوَيْت أُصَلِّي ، وَنَوَيْت أَصُومُ ؟ أَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نِيَّةُ الطَّهَارَةِ مِنْ وُضُوءٍ ، أَوْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ ، وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَاتِ ؛ لَا تَفْتَقِرُ إلَى نُطْقِ اللِّسَانِ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ النِّيَّةُ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بِاتِّفَاقِهِمْ ، فَلَوْ لَفَظَ بِلِسَانِهِ غَلَطاً خِلَافَ مَا فِي قَلْبِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا يَنْوِي لَا بِمَا لَفَظَ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ خِلَافاً ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ خَرَّجَ