إقرأ وابك على امّة محمّد المرحومة بأيّ أناس بليت ، وبأيّ خلق منيت ؟ ! ما حيلة الجاهل الغرّ وما ينجيه من هذه السخائف والأساطير « 1 » ؟ !
روايات مفتعلة في مناقب أبي حنيفة
ترى كثيرا من الوضّاعين بين إمام مقتدى ، وحافظ شهير ، وفقيه حجّة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع ، وكان فريق منهم يتعمّدون الكذب خدمة لمبدأ ، أو تعظيما لإمام ، أو تأييدا لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب :
ترى أناسا افتعلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله روايات في مناقب أبي حنيفة ؛ مثل :
1 - رواية : « سيأتي من بعدي رجل يقال له النعمان بن ثابت ، ويكنّى أبا حنيفة ، ليحيينّ دين اللّه وسنّتي على يديه « 2 » » .
2 - ورواية : « إنّ في امّتي رجلا اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة ، هو سراج امّتي ، هو سراج امّتي ، هو سراج امّتي » « 3 » .
3 - ورواية : « إنّ سائر الأنبياء تفتخر بي وأنا أفتخر بأبي حنيفة ، وهو رجل تقيّ عند ربيّ ، وكأنّه جبل من العلم ، وكأنّه نبيّ من أنبياء بني إسرائيل ، فمن أحبّه فقد أحبّني ، ومن أبغضه فقد أبغضني » .
هامش
( 1 ) - الكتب المؤلّفة في فضائل أبي حنيفة حوت بين دفّتيها لدة هذه الترّهات والأكاذيب المزخرفة وما أكثرها ! ولو لم يكن الباطل الّذي لا أصل له مأخوذا به فيها إذا لم تلق منها باقية .
( 2 ) - أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 2 : 289 [ رقم 768 ] من طريق محمّد بن يزيد المستملي الكذّاب الوضّاع . وقال : « هو موضوع باطل » .
( 3 ) - أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 13 : 335 ، وقال : « حديث موضوع » .