خلاصة المرام في هذا المقام ، وهو الّذي أختاره تبعا للعلماء الكرام : أنّ قيام الليل كلّه ، وقراءة القرآن في يوم وليلة مرّة أو مرّات ، وأداء ألف ركعة أو أزيد من ذلك ، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة ، وليس بمنهيّ عنه في الشرع ، بل هو أمر حسن مرغوب إليه . . .
وأمّا دعوى عدم الإمكان فمنشؤها تثاقل الطبع والكسل عن الإكثار من العبادة ؛ فإنّ من لم يتنشّط في كلّ عمره لأمثال ذلك ، البعيد عن عمل العاملين وعادات العبّاد ، يحسب خروج ذلك عن حيّز الإمكان ، لكن من تذوّق حلاوة الطاعة ولذّة العبادة يرى أمثال هذه من العاديّات المطّردة .
2 - قد بلغت مغالاة امّة من الحنفيّة إلى حدّ زعمت أنّه أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال عليّ بن جرير : كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد اللّه بن المبارك ، فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قال : قلت : تركت بالكوفة قوما يزعمون أنّ أبا حنيفة أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . [ قال : كفروا ] « 1 » . قلت : اتّخذوك في الكفر إماما . قال : فبكى حتّى ابتلّت لحيته ؛ يعني أنّه حدّث عنه « 2 » .
وعن فضيل بن عياض قال : إنّ هؤلاء أشربت قلوبهم حبّ أبي حنيفة ، وأفرطوا فيه ، حتّى لا يرون أنّ أحدا كان أعلم منه « 3 » .
3 - ورع أبي حنيفة : ذكر الحريفيش في الروض الفائق « 4 » :
إنّ من ورع أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنّ شاة سرقت في عهده فلم يأكل لحم شاة مدّة تعيش الشاة فيها .
4 - الصلاة على أحد الرجلين : وفي غضون ما ألّفه الموفّق بن أحمد ، والحافظ الكردري في مناقب أبي حنيفة ، وما ذكره بعض الحنفيّة في معاجم التراجم
هامش
( 1 ) - [ الزيادة من المصدر ] .
( 2 ) - تاريخ بغداد 13 : 441 .
( 3 ) - حلية الأولياء 5 : 358 .
( 4 ) - الروض الفائق : 215 .