سبحانه ، وهو الواقف على السرائر والضمائر ؟ ! وما أجرأه على دعوى لم يدّعها نبيّ من الأنبياء حتّى خاتمهم صلّى اللّه عليه وآله وعليهم ، على سعة معرفتهم ؟ ! ولا شكّ أنّ معرفته صلّى اللّه عليه وآله أوسع ، وقد أغرق فيها نزعا ، ومع ذلك لم يؤثر عنه صلّى اللّه عليه وآله تقحّم الإمام في مناجاة أو دعاء . ولا يصدر مثل هذا إلّا عن إنسان معجب بنفسه ، مغترّ بعلمه ، غير عارف باللّه حقّ المعرفة .
والمغفّل صاحب الرواية يحسب أنّ الإمام ادّعاها في عالم الشهود فصدّقه عليها هاتف عالم الغيب ، وليس هذا الهتاف المنسوج بيد الاختلاق الأثيمة إلّا دعاية على الإمام وعلى مذهبه الّذي هو أتفه المذاهب الإسلاميّة فقها . ولو كانت الامّة تصدّق هذه البشارة لمعتنقي ذلك المذهب ، وتراها من ربّ البيت لا من الأساطير المزوّرة ، لوجب عليها أن يكونوا حنفيّين جمعاء ، غير أنّ الامّة لا تصفق على صحّتها ، رضي بذلك الإمام أم لم يرض .
5 - وأعجب من هذا ما ذكره العلّامة البرزنجي قال :
ذهب بعض الحنفيّة إلى أنّ كلّا من عيسى والمهدي يقلّدان مذهب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه . . . وحكى الشيخ عليّ القاري عن بعضهم أنّه قال : إعلم أنّ اللّه قد خصّ أبا حنيفة بالشريعة والكرامة . ومن كراماته : أنّ الخضر عليه السّلام كان يجيء إليه كلّ يوم وقت الصبح ويتعلّم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين ، فلمّا توفّي أبو حنيفة ناجى الخضر ربّه قال : إلهي إن كان لي عندك منزلة فائذن لأبي حنيفة حتّى يعلّمني من القبر على حسب عادته حتّى أعلم شرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله على الكمال لتحصل لي الطريقة والحقيقة ؛ فنودي :
أن اذهب إلى قبره وتعلّم منه ما شئت . فجاء الخضر وتعلّم منه ما شاء كذلك إلى خمس وعشرين سنة أخرى حتّى أتمّ الدلائل والأقاويل . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) - الإشاعة لأشراط الساعة ، تأليف السيّد محمّد البرزنجي المدني : 221 - 225 [ 236 - 239 ] .