تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

بينهم عقد صلح ؛ حقنا للدماء واتقاء لويلات الحروب ، وتمكينا للناس من الضرب في الأرض ، والكد في الحياة لكسب الرزق ، وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق وهداية الخلق ؛ إقامة للعدل بين العالمين - لو قيل ذلك لكان قولا متجها وكان السعي في تحقيقه سعيا ناجحا ، والقصد إليه قصدا نبيلا ؛ لإمكانه ، وعظيم أثره . لكن يكون ذلك عند عدم إمكان أخذ الجزية ؛ لقول الله عز وجل في سورة التوبة : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } ( 1 ) مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين ، وتنازلهم عن شيء من حكم الله ، أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم ، بل مع الإبقاء على عزتهم والاعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، والبغض لأعداء الله وعدم موالاتهم ؛ عملا بهدي القرآن ، واقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، قال الله تعالى : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ( 2 ) الآيات ،

هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 29
( 2 ) سورة الأنفال الآية 61