بعض آية أملى ذلك على كاتب منهم ، فكتبه على ما تيسر له من العسب والحجارة الرقيقة والعظام ونحوها ، واستمر ذلك حتى أكمل الله دينه ، وأتم على الأمة الإسلامية نعمته ، ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ما نزل عليه منه ، قراءة تثبت وتفهم ودراسة في الصلاة وغيرها ، وكان ينزل عليه جبريل عليهما الصلاة والسلام ، فيدارسه القرآن في شهر رمضان ، واستمر ذلك حتى توفاه الله ، هذا مع عصمته في البلاغ والتشريع .
وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأون ما نزل من القرآن ، ويتدارسونه بينهم ، فلا يكادون ينتهون مما تعاهدوه بالتلاوة والدراسة من السور أو الآيات ، إلا وقد حفظوه وفهموه ، وعملوا به ؛ فجمعوا بذلك الحفظ والعلم والعمل ، يعرف ذلك من قرأ دواوين السنة والسيرة ، وعلم ما فيها من الأحاديث والآثار ، وكان عنده إلمام بحياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحياة أصحابه رضي الله عنهم ، وعرف مدى عنايتهم بحفظ الدين عامة ، وحفظ القرآن خاصة .
وقد اشتهر بحفظ القرآن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وزيد بن ثابت
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٣٢