وبقائه بلفظه كما نزل ؛ ليكون حجة على عباده إلى أن تقوم الساعة . وهذا دليل نقلي تقوم به الحجة على من آمن ببقاء ما بين دفتي المصحف إلى وقت الخصومة ، لكنه خالف في استمرار حفظه في المستقبل . وقد يكون السائل شاكا في أصول ما سأل عنه ، طالبا الدليل على تلك الأصول ، أو منكرا لها حتى إذا ما ثبت بالحجة ثبت ما تبعا لها ما سأل عنه أو أنكره ؛ فيضطر المستدل إلى إثبات هذه الأصول بالأدلة العقلية ، كالذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه ، فإن إبراهيم عليه السلام استدل على إثبات الربوبية لله بأنه هو الذي يحيي ويميت ، فسلك الكافر في جداله طريق التمويه ، وادعى لنفسه أنه يحيي ويميت ، وقصد معنى سوى الذي قصد إليه إبراهيم عليه السلام في استدلاله ، فأتاه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بآية أخرى من آيات الربوبية على سبيل المثال لا يجد الكافر سبيلا إلى التمويه والمغالطة فيها ، فقال : { فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ( 1 ) وكفرعون فإنه قال لقومه : أنا ربكم الأعلى ، وقال : { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي } ( 2 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 229
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 258
( 2 ) سورة القصص الآية 38