المواعظ بعد الصلاة
الفتوى رقم ( 5186 ) س : لا يخفى على سماحتكم أنه لم يرو في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء ولا التابعين وتابعيهم والسلف الصالح : أنه جرى الخطبة أو الوعظ بعد صلاة الجمعة مباشرة ، ولا يخفى على سماحتكم ما جاء في الحديث الصحيح : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 1 ) و : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » ( 2 ) وحديث : « إياكم ومحدثات الأمور » ( 3 ) وأهم من ذلك كله قوله تعالى : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ } ( 4 ) ومن يعظ بعد الصلاة مباشرة يدخل في معصية أمر الله ، بحيث لا ينفذ الأمر بالانتشار ؛ لهذا كله أستفتيكم بما تدينون الله به : هل يجوز الخطبة أو الوعظ بعد صلاة الجمعة ؟ ولا يفهم من ذلك أنا نكره الوعظ فيما عدا ذلك بعد الفروض الأخرى بل نؤيده ونحبذه ، حفظكم الله ورعاكم . ج : لا نعلم دليلا يدل على منع الموعظة بعد الصلاة ، ومعلوم أن الدواعي لإلقاء الموعظة تختلف باختلاف أحوال من يلقيها ، وحاجة الناس لها ، وأحوال الأئمة الذين يقومون بإلقاء الخطب ، وأما الآية التي ذكرتها فلا تتعارض مع إلقاء الموعظة ، فمن أراد الجلوس للاستماع أو أراد الخروج - فالأمر في ذلك