تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

الطريق غلط فيها بعض الرواة فأدخل إسنادا في إسناد ، وقد قوى بعضهم هذا الخبر ، حتى يقال : إن أبا الوليد الباجي نظم في ذلك : إذا مات المحب جوى وعشقا . . . فتلك شهادة يا صاح حقا رواه لنا ثقات عن ثقات . . . إلى الحبر ابن عباس ترقا ولكن ما تقدم من الجرح المبين في سويد بقبوله التلقين بعد أن عمي وبتدليسه ، وقد عنعن في روايته عمن فوقه ، وبالكذب ، ورواية المناكير كاف في الحكم بعدم صحة هذا الحديث على كل الطرق التي تدور عليه ، كما تقدم أنه غير صحيح من طريق يعقوب بن عيسى وطريق الزبير بن بكار لضعف يعقوب وعبد الملك بن الماجشون ، يضاف إلى هذا ما ذكره ابن قيم الجوزية وابن معين والحاكم وغيرهم من نكارة متنه ، حتى قال أبو عبد الله ابن القيم : إن نكارة متنه كافية في رده . ج 2 : كما تقدم في الجواب عن الفقرة الأولى من السؤال يتبين أن الحديث غير صحيح لضعف أسانيده ونكارة متنه ، وأما كتابة من يتولى تقويم أم القرى لهذا الحديث في أوراق التقويم فربما كان لعدم معرفته لضعف هذا الحديث ، ولعلهم إذا تبين لهم ضعفه وكذبه تركوه ؛ حماية لأنفسهم من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن التغرير بالناس ، وسدا لذريعة الشر ، فإن الناس في حاجة إلى ما يفطمهم عن الشر ويعصمهم منه لا إلى ما يغريهم به ويوقعهم فيه . ج 3 : ما ذكره السائل من أن نشر هذا الحديث يفتح على الناس باب الفتنة ويغريهم بالشر وارتكاب المنكرات كلام صحيح يؤيده الواقع ، فيجب القضاء على ذلك قدر المستطاع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » ( 1 ) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .

هامش
( 1 ) صحيح البخاري الجمعة ( 913 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 49 ) , سنن الترمذي الفتن ( 2172 ) , سنن النسائي الإيمان وشرائعه ( 5009 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1140 ) , سنن ابن ماجة الفتن ( 4013 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 3 / 10 ) .