« رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، والثاني : ما ينسب إليه كذلك من قوله : " من تعلم لغة قوم أمن مكرهم " .
ج : أما الحديث الأول ، وهو ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه قال إثر رجوعه من إحدى غزواته : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال : " جهاد القلب » ، فقد أورده الغزالي في كتاب : [ شرح عجائب القلوب من الإحياء ] ، وفي باب : بيان شواهد النقل من أرباب البصائر ، وشواهد الشرع على أن الطريق في معالجة أمراض القلوب ترك الشهوات . وقال العراقي في كتابه : [ المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار ] ، قال : حديث « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » رواه البيهقي في [ الزهد ] من حديث جابر ، وقال : هذا إسناد فيه ضعف ، وقال المناوي في [ فيض القدير شرح الجامع الصغير ] بعد أن أورد الحديث قال : رواه - أي عن جابر - البيهقي أيضا في كتاب [ الزهد ] وهو مجلد لطيف ، وقال : إسناده ضعيف واتبعه العراقي . اه - .
ونقل السيوطي في [ الدرر المنتثرة ] عن ابن حجر ، أنه قال في كتابه [ تسديد القوس ] في كلامه على هذا الحديث : ( هو مشهور على الألسنة ، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة في [ الكنى ] للنسائي ) انتهى .
وأما حديث : " من تعلم لغة قوم أمن مكرهم " ، فلم نجده فيما اطلعنا عليه من كتب أهل الحديث ، ولعله قول بعض السلف ، ومعناه صحيح ، فإن من تعلم لغة قوم فجالسهم علم ما يتحدثون فيه فأمن مكرهم به .
وأما ما يقتضيه من الترغيب في تعلم اللغات الأجنبية فإنه مشروع عند الحاجة ؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لسان اليهود ؛ ليكون واسطة مأمونة موثوقة بينه وبين اليهود في نقل كلامه إليهم وكلامهم إليه .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 344
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٤٤