لقد انتسخت كتابا من كتب أهل الكتاب وجئت ، وقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كتابا نسخته لتزداد علما إلى علمنا ) ، فغضب صلى الله عليه وسلم فأمر بالصلاة جامعة وخطب فقال : " يا أيها الناس ، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصارا ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا ( لا تتحيروا ) ولا يغريكم المتهوكون " ، وقال لعمر : " لا تسألوهم عن شيء فيحدثونكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده : لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني " . وجاء من حديث آخر عن ابن مسعود ، أنه قال كلاما بنفس المعنى ، ثم قال : " إن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطأ كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه " . فهل هناك تعارض بين هذين الحديثين وحديث " وحدث عن بني إسرائيل ولا حرج " ؟ ( هذه الأحاديث في الجزء الثالث من [ حياة الصحابة ] : فضل العلم ) . ج 2 : ظاهر ما ورد في ذلك التعارض ، وقد بين ابن كثير في مقدمة تفسيره ذلك وبين المخرج منه فقال : ( ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد ، فإنها على ثلاثة أقسام : أحدها : ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح . والثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه . الثالث : ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل فلا نؤمن به ولا نكذبه ، ويجوز حكايته ؛ لما تقدم ، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود لأمر ديني . اه ( 1 ) وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 324
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) [ تفسير ابن كثير ] ( 1 / 5 ) .