تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقد يشترط رجلان كما في القتل عمدا ، وقد يكتفى برجل وامرأتين كما في الحقوق المالية ، وقد يكتفى بامرأة واحدة كقول المرضعة في ثبوت الرضاع ، ومنها : أن الشهادة لكونها خاصة بالمشهود عليه والمشهود له لا تتعداهما إلا بالتبعية المحضة ردت بالقرابة والعداوة وتطرق التهم ، بخلاف الرواية فإنها يكفي فيها ما يغلب على الظن صدق المخبر من العدالة والضبط ، سواء كان الراوي رجلا أم امرأة ، واحدا أم أكثر ، ومنها أن بين كثير من المسلمين عداوة قد تحمله على شهادة الزور بخلاف الرواية عنه صلى الله عليه وسلم . قال ابن القيم في الجزء الأول من [ بدائع الفوائد ] : الفرق بين الشهادة والرواية : أن الرواية يعم حكمها الراوي وغيره على ممر الزمان ، والشهادة تخص المشهود عليه وله ولا تتعداهما إلا بطريق التبعية المحضة ، فإلزام المعين يتوقع منه العداوة وحق المنفعة والتهمة الموجبة للرد فاحتيط لها بالعدد والذكورية وردت بالقرابة والعداوة وتطرق التهم ، ولم يفعل مثل هذا في الرواية التي يعم حكمها ولا يخص ، فلم يشترط فيها عدد ولا ذكورية ، بل اشترط فيها ما يكون مغلبا على الظن صدق المخبر ، وهو العدالة المانعة من الكذب واليقظة المانعة من غلبة السهو والتخليط ، ولما كان النساء ناقصات عقل ودين لم يكن من أهل الشهادة ، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك قويت المرأة بمثلها ؛ لأنه حينئذ أبعد من سهوها وغلطها لتذكير صاحبتها لها . اه - . ثالثا : الذين قاموا بنقد رواة أحاديث دواوين السنة ودواوين السيرة والتاريخ تعديلا وجرحا جماعة من أئمة الحديث معروفون ، لهم بصيرة ثاقبة في ذلك ، عاصروا من نقدوهم وحكموا فيهم بما عرفوا عنهم ولم يفرقوا في منهج نقدهم بين رجل وامرأة ، بل هما سواء لديهم في الجرح والتعديل ، أما من جاء بعدهم ممن لم يعاصر أولئك الرواة كابن حجر العسقلاني رحمه الله ، فإن شأنه مع أولئك الرواة نقل أقوال من عاصرهم من الأئمة فيهم ، ومناقشة سندها إليهم والترجيح بينها إذا تعارضت ونحو ذلك ، وليس إليه تعديلهم أو تجريحهم ، لعدم معاصرته إياهم .