وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس
عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 5082 ) :
س 3 : يرى بعض الناس أن الأحاديث المروية عن طريق الآحاد غير حجة في العقيدة ؛ لأنها تفيد الظن ، والعقيدة لا تبنى على الظن ، وينسبون هذا القول إلى إمامين من الأئمة الأربعة ، ما هو تعليقكم على هذا الموضوع ؟
ج : أحاديث الآحاد الصحيحة قد تفيد اليقين إذا احتفت بالقرائن وإلا أفادت غلبة الظن ، وعلى كلتا الحالتين يجب الاحتجاج بها في إثبات العقيدة وسائر الأحكام الشرعية ، ولذلك أدلة كثيرة ذكرها أبو محمد علي بن حزم في مباحث السنة من كتاب [ الإحكام في أصول الأحكام ] ، وذكرها أبو عبد الله ابن قيم الجوزية في كتابه [ الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ] ، منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل آحاد الناس بكتبه إلى ملوك الدول ووجهائها ككسرى وقيصر يدعوهم فيها إلى الإسلام عقيدته وشرائعه ، ولو كانت الحجة لا تقوم عليهم بذلك لكونها آحادا ما
اكتفى بإرسال كتابه مع واحد ؛ لكونه عبثا ولأرسل به عددا يبلغ حد التواتر لتقوم الحجة على أولئك في زعم من لا يحتج بخبر الآحاد في العقيدة ، ومنها : إرساله عليه الصلاة والسلام معاذا إلى اليمن واليا وداعيا إلى الإسلام عقيدة وشريعة ، وبيان وجه الاستدلال به تقدم في إرساله الكتب مع آحاد الناس ، إلى أمثال ذلك من أفعاله صلى الله عليه وسلم ، وإذا أردت استقصاء الأدلة ودراستها فارجع إليها في الكتابين السابقين .
وأما نسبة القول بما ادعوه إلى إمامين من الأئمة الأربعة فلا صحة لذلك