تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

فعزم إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام على تحقيق رؤياه ؛ امتثالا لأمر ربه ووفاء له ، وعرض ذلك على ابنه فاستجاب له ، فلما أسلما وجههما لله ، وبذل إبراهيم ما في وسعه من أسباب الذبح العادية ، أكرمه الله وولده وفدى الذبيح بذبح عظيم ، وخلد لخليله ثناء عاطرا مدى الدهر ، وبشره بإسحاق نبيا من الصالحين ، وبارك عليه وعلى إسحاق عليهما السلام ، قال الله تعالى : { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } ( 1 ) { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ } ( 2 ) { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ } ( 3 ) { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } ( 4 ) { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } ( 5 ) { وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ } ( 6 ) { قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } ( 7 ) { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ } ( 8 ) { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } ( 9 ) { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } ( 10 ) { سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ } ( 11 ) { كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } ( 12 ) { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } ( 13 ) { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } ( 14 ) { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ } ( 15 ) هذا صفوة ما يتصل بشأن الذبيح من قصة أبيه إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكان للخليل ولدان : إسماعيل ، وإسحاق ، فأيهما كان الذبيح إسماعيل أم إسحاق عليهما السلام ؟ لم يرد في ذلك نص صحيح صريح بتسميته أو تعيينه بوجه ما يقطع النزاع ؛ ولذا اختلف أهل السير والتاريخ والتفسير في تعيينه ، فقال جماعة منهم : إنه إسماعيل ؛ لأنه هو الذي ولد له بعد ذهابه عن قومه إلى الشام ، وكان وحيده إذ ذاك ، وهو الذي كان بمكة وهي مكان الواقعة ، وقد وصفه الله بالحلم والصبر ، أضف إلى أن قصة الذبيح قد بدأت بالبشرى بغلام حليم ، وختمت بالبشرى بإسحاق ، فكان غير الذبيح الذي بدأت به القصة ، والراجح أنه إسماعيل ؛ لما تقدم من الأدلة . وقال كثير من أهل الديانات والسير والتاريخ : إنه إسحاق ؛ لأنه هو الذي بشر به إبراهيم وسارة بعد اعتزال إبراهيم أباه وقومه ، كما في سورة مريم وهود

هامش
( 1 ) سورة الصافات الآية 99
( 2 ) سورة الصافات الآية 100
( 3 ) سورة الصافات الآية 101
( 4 ) سورة الصافات الآية 102
( 5 ) سورة الصافات الآية 103
( 6 ) سورة الصافات الآية 104
( 7 ) سورة الصافات الآية 105
( 8 ) سورة الصافات الآية 106
( 9 ) سورة الصافات الآية 107
( 10 ) سورة الصافات الآية 108
( 11 ) سورة الصافات الآية 109
( 12 ) سورة الصافات الآية 110
( 13 ) سورة الصافات الآية 111
( 14 ) سورة الصافات الآية 112
( 15 ) سورة الصافات الآية 113