تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

الْعِلْمِ } ( 1 ) فإن الراسخين في العلم يعلمون معنى المتشابه من آيات القرآن والمقصود منها برده إلى المحكم من الآيات ، ويفسرونها ويبينون معناها ، فتكون الواو في قوله تعالى : { والراسخون } ( 2 ) عاطفة على لفظ الجلالة . وقد يراد بتأويل القرآن حقيقته ومآله والواقع الذي يؤول إليه الكلام ، كما في قوله تعالى : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ } ( 3 ) وكما ذكر تعالى في قصة يوسف - لما سجد له أبواه وإخوته - عن يوسف عليه السلام أنه قال : { يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } ( 4 ) فجعل عين ما وجد في الخارج تأويل رؤياه : أي مآلها وحقيقتها التي وقعت ، ومن ذلك كيفيات الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه ؛ كالاستواء في قوله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 5 ) وكمجيئه يوم القيامة والملائكة صفا صفا ، قال الله تعالى : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } ( 6 ) فكل من معنى الاستواء والمجيء معلوم للراسخين في العلم ، أما كيفية ذلك فلا يعلمها إلا الله وحده . وعلى هذا يكون الوقوف على لفظ الجلالة في قوله سبحانه : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } ( 7 ) وكل من القولين في الوقف الصحيح ؛ لأن كلا منهما مبني على اعتبار معنى في بيان التأويل صحيح . ومما يمثل به للتأويل بمعنى بيان المآل والحقيقة ، ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده : « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي » ( 8 ) يتأول القرآن ( 9 ) تعني قوله تعالى : { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } ( 10 ) فالتأويل في كلامها بمعنى : المآل والحقيقة التي آل إليها الكلام . وقد يراد بتأويل القرآن ونحوه من النصوص الشرعية : صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به ، وهذا اصطلاح كثير ممن تكلم في الفقه وأصوله ، وهو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات ، وقد نقد شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك في آخر القاعدة

هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 7
( 2 ) سورة آل عمران الآية 7
( 3 ) سورة الأعراف الآية 53
( 4 ) سورة يوسف الآية 100
( 5 ) سورة طه الآية 5
( 6 ) سورة الفجر الآية 22
( 7 ) سورة آل عمران الآية 7
( 8 ) صحيح البخاري الأذان ( 761 ) , صحيح مسلم الصلاة ( 484 ) , سنن النسائي التطبيق ( 1122 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 877 ) , سنن ابن ماجة إقامة الصلاة والسنة فيها ( 889 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 190 ) .
( 9 ) أحمد ( 6 ، 43 ، 49 ، 190 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 817 ، 4967 ) ومسلم برقم ( 484 ) .
( 10 ) سورة النصر الآية 3