تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

فتوى رقم ( 11627 ) : س : ما هو المقصود بالمحكم والمتشابه في آيات القرآن الكريم ؟ وكيف ندفع الإشكال الذي يورده البعض من أنه إذا كان القرآن الكريم تبيانا لكل شيء وهدى للعالمين ؟ فما هو وجه التوفيق بين ذلك وبين قوله تعالى : { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } ( 1 ) ؟ وما المقصود بالراسخون في العلم ؟ وما الفرق بين تأويل القرآن وتفسيره ؟ ج : أولا : يطلق الإحكام بمعنى : الإتقان ، فإحكام الكلام : إتقانه ووضوح معناه فيتميز به الصدق من الكذب في الأخبار ، والرشد من الغي في الأوامر ، والقرآن كله محكم بهذا المعنى ، واضح لا التباس فيه على أحد ، قال الله تعالى : { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ } ( 2 ) وقال سبحانه : { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ } ( 3 ) ثانيا : التشابه في الكلام يطلق على تماثله وتناسبه ، بمعنى : أنه يصدق بعضه بعضا في أوامره ، فلا يأمر بشيء في موضع وينهى عنه في موضع آخر ، ويصدق بعضه بعضا في أخباره ، فإذا أخبر بثبوت شيء في موضع لم يخبر بنفيه في موضع آخر ، والقرآن كله متشابه بهذا المعنى فلا تناقض فيه ولا اضطراب ، قال الله تعالى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } ( 4 ) وقال تعالى : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ } ( 5 ) الآية . والتشابه بهذا المعنى لا ينافي الإحكام بالمعنى العام ، بل يصدق كل منهما الآخر ولا يتناقضان . ثالثا : التشابه بالمعنى الخاص : هو مشابهة الشيء غيره من وجه ومخالفته له من وجه ، وفي القرآن آيات متشابهات بهذا المعنى تحتمل دلالتها على ما يوافق

هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 7
( 2 ) سورة هود الآية 1
( 3 ) سورة يونس الآية 1
( 4 ) سورة النساء الآية 82
( 5 ) سورة الزمر الآية 23
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 139 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش