حسب ظاهر كلامه الترجمة الحرفية ، وما رأيكم في الأسباب التي أوردها ضمن مقاله في تبريره لترجمة القرآن ؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا ، وجعلكم من الذائدين عن شرعه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . ج : يتضح من مقال الدكتور المذكور أنه يريد ترجمة معاني القرآن والتعبير عنها باللغات الأخرى غير العربية ، وترجمة معاني القرآن جائزة إذا فهم المعنى فهما صحيحا وعبر عنه من عالم بما يحيل المعاني باللغات الأخرى تعبيرا دقيقا يفيد المعنى المقصود من نصوص القرآن ؛ وذلك أداء لواجب البلاغ لمن لا يعرف اللغة العربية . قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله : ( وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة ، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم فإن هذا جائز حسن للحاجة ، وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم خالد بن سعيد بن العاص وكانت صغيرة ولدت بأرض الحبشة ؛ لأن أباها كان من المهاجرين إليها ، فقال لها : « يا أم خالد ، هذا سنا » ( 1 ) - والسنا بلسان الحبشة : الحسن - لأنها كانت من أهل هذه اللغة ، ولذلك يترجم القرآن والحديث لمن يحتاج إلى تفهيمه إياه بالترجمة ، وكذلك يقرأ المسلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم ويترجم بالعربية ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأ له ويكتب له ذلك حيث لم يأتمن اليهود عليه . أما الترجمة الصوتية فهي غير جائزة . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٣٥
هامش
( 1 ) صحيح البخاري اللباس ( 5507 ) , سنن أبو داود اللباس ( 4024 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 365 ) .