يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } ( 1 ) إلى أن قال { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات التي نزلت في الثناء على من آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وذم من كفر به . ثم الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى عليه الصلاة والسلام هو الذي بشر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤمنوا برسالته ، ومع ذلك احتججتم بالقرآن الذي أنزله الله عليه ، وآمنتم بصلب اليهود عيسى ابن مريم وقتلهم إياه ، وزعمتم أن ذلك في الإنجيل فكذبكم الله كما كذب اليهود في ذلك بقوله سبحانه في محكم كتابه : { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ } ( 3 ) وزعمتم أن المسيح عيسى ابن مريم ابن الله ، تعالى الله أن يكون له ولد فكذبكم في ذلك ، بل كفركم بقوله سبحانه { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } ( 4 ) الآية ، وزعمتم أنه إله مع الله فكفركم سبحانه في ذلك بقوله : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( 5 ) الآيات ، وزعمتم أن الخنزير حلال أكله وتعبدتم بالرهبانية وكل ذلك ليس في الإنجيل ، بل هو دين لم يأذن به الله ولا شرعه ، فبعد هذا وأمثاله من افترائكم تدعون أن الإنجيل لم يحرف ولم تخفوا منه شيئا ولم تزيدوا فيه شيئا ، ثم بعد تحاولون أن تحتجوا بالقرآن لإثبات مزاعمكم وبدعكم فتتبعون ما تشابه من القرآن وتتركون محكمه ابتغاء الفتنة وليا بألسنتكم وطعنا في الدين قال الله تعالى { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ( 6 ) الآيات إلى آخر آية : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ } ( 7 ) وقال { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } ( 8 ) إلى
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 244
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 29
( 2 ) سورة التوبة الآية 31
( 3 ) سورة النساء الآية 157
( 4 ) سورة المائدة الآية 17
( 5 ) سورة المائدة الآية 73
( 6 ) سورة المائدة الآية 15
( 7 ) سورة المائدة الآية 19
( 8 ) سورة النساء الآية 171