تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال تعالى في إنكاره على النصارى { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } ( 1 ) الآيات ، إلى قوله تعالى : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } ( 2 ) وقال تعالى في اليهود والنصارى { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } ( 3 ) الآيتين إلى قوله سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } ( 4 ) أفبعد هذا يصح أن يقال إن القرآن أثنى على اليهود أو النصارى الذين لم يؤمنوا به بعد نزوله أو أنه أثنى على ما لعب به اليهود من التوراة أو على ما حرف من الإنجيل أو زيد فيه كبنوة عيسى لله أو إلهيته مع الله ، أو صلب اليهود إياه أو قتلهم له أو كتمان وإخفاء صفة محمد ورسالته ، إن لم يكن ما ذكر تحريفا وكتمانا وزيادة ونقصا فماذا يسمى فعل كل من الفريقين بكتاب نبيه اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

س 3 : يقول القرآن إن النصارى يقضى لهم بموجب الإنجيل ( 5 47 ) من سورة المائدة ؟ ج 3 يشير بذلك إلى آية { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ( 5 ) وهذه الآية لا حجة فيها للنصارى على ما زعموا ؛ لأن المراد هنا الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم عليه السلام ، لا الإنجيل المحرف الذي ذكر فيه بنوة عيسى أو إلهيته مع الله أو ذكر في صلب عيسى أو قتله أو موته قبل أن يرفع إلى السماء أو حذف منه البشارة بمجيء محمد رسولا من عند الله ، ثم إذا ضم إلى هذه الآية ما بعدها من قوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } ( 6 ) دل ذلك على أن لا يقضى بموجب الكتب المتقدمة من صحف وإبراهيم وموسى وزبور داود والتوراة والإنجيل إلا بما صدقه القرآن منها ولم ينسخه من أحكامها ؛ لقوله في هذه الآية { مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } ( 7 ) وقد ثبت في فقرة ( 1 و 4 ) أن كلا من اليهود والنصارى حرف كتاب نبيه ، فالواجب في فهم الآيات النظر إليها مجموعة ليستقيم المعنى ويتبين الصواب لا الوقوف عند المجمل منها ابتغاء الفتنة والتلبيس شأن من في قلوبهم زيغ ولا هم لهم إلا الجدال بالباطل { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا

هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 17
( 2 ) سورة المائدة الآية 78
( 3 ) سورة البينة الآية 4
( 4 ) سورة البينة الآية 6
( 5 ) سورة المائدة الآية 47
( 6 ) سورة المائدة الآية 48
( 7 ) سورة المائدة الآية 48