الْكَافِرُونَ } ( 1 ) { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } ( 2 ) إلى أن قال { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ } ( 3 ) إلى أن قال : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } ( 4 ) وقال { إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } ( 5 ) وقال في خليله إبراهيم عليه السلام : { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا } ( 6 ) { وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا } ( 7 ) وقال في كليمه موسى عليه السلام : { وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا } ( 8 ) { وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا } ( 9 ) وقال : { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ } ( 10 ) الآية ، وقال { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ } ( 11 ) وقال : { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ } ( 12 ) الآيات ، وأمثالها من الآيات تنوع في الأسلوب إفرادا وجمعا في خلق عيسى ومخاطبته وقبل خلقه ، ومن هذا يتبين أن الأسلوب ما تغير بعد خلق عيسى عليه السلام ليكون دليلا على بنوته لله أو إلهيته معه ، بل لأمر أخر يعرف من الوجه الثاني الوجه الثاني أن كل من عرف لغة العرب وأسلوبهم في التعبير يعلم أن ضمير التكلم مثل كلمة ( أنا ) ، وتاء المتكلم يستعملها الفرد في الحديث عن نفسه ، أما ضمير التكلم لفظ ، ( نحن ) ، و ( نا ) ، فيستعملها الاثنان فأكثر ، وقد يستعملها الفرد العظيم أو المتعاظم إشعارا بعظمته ، وسياق الكلام ومقتضى الحال وما احتف بالحديث من القرائن هو الذي يرشد القارئ والسامع إلى المراد ويعين المقصود ، ومن خالف في ذلك فهو إما جاهل عميت عليه الأنباء ، وإما معاند يريد التلبيس وتحريف الكلم عن مواضعه ، اتباعا للهوى ، ويأبى الله إلا أن يحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون ، ويكشف ذلك الوجه الثالث الوجه الثالث أن القرآن كتاب أحكمت آياته ، ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، يفسر بعضه بعضا ، ويصدق بعضه بعضا ، وقد قال تعالى فيه { وَقَالُوا اتَّخَذَ
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 217
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢١٧
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 44
( 2 ) سورة المائدة الآية 45
( 3 ) سورة المائدة الآية 46
( 4 ) سورة المائدة الآية 48
( 5 ) سورة نوح الآية 1
( 6 ) سورة مريم الآية 49
( 7 ) سورة مريم الآية 50
( 8 ) سورة مريم الآية 52
( 9 ) سورة مريم الآية 53
( 10 ) سورة النساء الآية 163
( 11 ) سورة الأنبياء الآية 91
( 12 ) سورة المائدة الآية 110