تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

ج 1 أولا اقرأ كتب السلف في توحيد الأسماء والصفات ، لتعرف منها أسماء الله وصفاته ، وكل ما يجب اعتقاده من أمور التوحيد مثل [ مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ] ، وكتاب [ اجتماع الجيوش الإسلامية ] كلاهما لابن القيم ، وكتاب [ العقيدة الواسطية ] ، وكتاب [ السنة ] لعبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل ، فإن السلف أعلم بالدين ممن بعدهم ، وأقوى دليلا ، وأهدى سبيلا ، مع وضوح العبارة والبعد عن تحريف الكلم عن مواضعه ، وأسأل الله أن يبصرك بالحق ويهديك سواء السبيل مع الإخلاص في القول والعمل وألزم طاعة الله وطاعة رسوله فذلك مع الدراسة والتعلم أقوى سبب في الوصول إلى الصواب والاطمئنان إليه ، وزوال الحيرة ودحض الباطل ، وأكثر من قراءة القرآن فإنه الأصل ، والسنة بيان ثانيا الخلاف في مسائل الأسماء والصفات بين السلف ومن تبعهم في قولهم وبين الخلف ، فالسلف ومن تبعهم لا يؤولون نصوص الكتاب والسنة الدالة على أسماء الله ولا يصرفونها عن حقيقتها اللائقة بجلال الله سبحانه وتعالى ، بل يثبتون لله ما دلت عليه حقيقة ، من غير تكييف ولا تشبيه له تعالى بخلقه ، ومن غير تأويل ولا تعطيل ، أما الخلف فإنهم يؤولون نصوص الكتاب والسنة المتعلقة بأسماء الله وصفاته أو يؤولون بعضها ، فمثلا قوله تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 1 ) يفسره السلف بأن الله تعالى ارتفع وعلا بنفسه فهو فوق العرش على ما يليق بجلاله تعالى ، ويفوضون في كيفية استوائه عليه . أما الخلف فيؤولون الاستواء بالاستيلاء على العرش وما يحويه ، والتسلط على ذلك ، وينفون علوه على العرش حقيقة فليس الله تعالى - في رأيهم - فوق العالم ولا تحته ولا في أي جهة من جهات العالم ، بل هو في زعمهم في كل مكان ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وكذلك قوله تعالى : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ( 2 ) يثبت بها السلف أن لله يدين حقيقة على ما يليق به ، ويثبتون كمال الكرم والسخاء من الخبر عنهما بأنهما مبسوطتان ، ويقول الخلف إن المراد بهما الكرم والسخاء والإنعام والإعطاء فليس لله يدان - في زعمهم - ولا شك أن الحق مع السلف ومن تبعهم في إثبات معاني النصوص حقيقة من غير تكييف ولا تمثيل له بخلقه ولا تأويل

هامش
( 1 ) سورة طه الآية 5
( 2 ) سورة المائدة الآية 64