السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 6245 ) : س 3 : لم أجد في أسماء الله وصفاته اسم ( الموجود ) وإنما وجدت اسم ( الواجد ) وعلمت في اللغة أن الموجود على وزن مفعول ولا بد أن يكون لكل موجود موجد كما أن لكل مفعول فاعل ، ومحال أن يوجد لله موجد . ورأيت أن الواجد يشبه اسم الخالق والموجود يشبه اسم المخلوق ، وكما أن لكل موجود موجد فلكل مخلوق خالق ، فهل لي بعد ذلك أن أصف الله بأنه موجود ؟ ج 3 : وجود الله معلوم من الدين بالضرورة ، وهو صفة لله بإجماع المسلمين ، بل صفة لله عند جميع العقلاء حتى المشركين لا ينازع في ذلك إلا ملحد دهري . ولا يلزم من إثبات الوجود صفة لله أن يكون له موجد ؛ لأن الوجود نوعان : الأول : وجود ذاتي وهو ما كان وجوده ثابتا له في نفسه لا مكسوبا له من غيره ، وهذا هو وجود الله سبحانه وصفاته ، فإن وجوده لم يسبقه عدم ولا يلحقه عدم : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ( 1 ) الثاني وجود حادث وهو ما كان حادثا بعد عدم فهذا الذي لا بد له من موجد يوجده وخالق يحدثه وهو الله سبحانه ، قال تعالى { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ } ( 2 ) { لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ( 3 ) وقال تعالى { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } ( 4 ) { أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } ( 5 ) وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه موجود ويخبر عنه بذلك في الكلام فيقال الله موجود ، وليس الوجود اسما ، بل صفة وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 138
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٣٨
هامش
( 1 ) سورة الحديد الآية 3
( 2 ) سورة الزمر الآية 62
( 3 ) سورة الزمر الآية 63
( 4 ) سورة الطور الآية 35
( 5 ) سورة الطور الآية 36