تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

السؤال الثاني من الفتوى رقم ( 1643 ) س 2 : جرى بيني وبين أحد المثقفين في علومهم الحديثة من مدرسي الجامعة أبيدجان ساحل العاج حيث يقول « إن ربكم ينزل إلى السماء الدنيا في آخر كل ليلة » ( 1 ) قلت له بلا شك ، وقرأت الحديث له ، وقال إن ثبت ذلك معناه أن ربكم لم يستقر على العرش كما هو في القرآن { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 2 ) ؛ لأن آخر الليل لم تزل على بقعة من الأرض من بقعاتها حسب دورانها حول نفسها بقدرة الله تعالى حتى تقوم الساعة فتوقفت وسكت ؟ ج 2 : لا تعارض بين نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة مع اختلاف الأقطار وبين استوائه عز وجل على العرش ؛ لأنه سبحانه لا يشبه خلقه في شيء من صفاته ، ففي الإمكان أن ينزل كما يشاء نزولا يليق بجلاله في ثلث الليل الأخير بالنسبة إلى كل قطر ، ولا ينافي ذلك علوه واستواءه على العرش ؛ لأننا في ذلك لا نعلم كيفية النزول ولا كيفية الاستواء ، بل ذلك مختص به سبحانه ، بخلاف المخلوق فإنه يستحيل في حقه أن ينزل في مكان ويوجد بمكان آخر في تلك اللحظة كما هو معلوم إلا الله عز وجل فهو على كل شيء قدير ، ولا يقاس ولا يمثل بهم ؛ لقوله عز وجل : { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } ( 3 ) وقوله سبحانه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 4 ) ومما ذكرناه يتضح لك أنه لا تعارض بين نزوله واستوائه ، وأن اختلاف الأقطار لا يؤثر في ذلك . وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه ، وفقهنا في دينه وبصرنا بالحق ، فإنه مجيب الدعاء . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

هامش
( 1 ) حديث النزول أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 419 ، 504 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 1145 ) ، ومسلم برقم ( 758 ) ، وأبو داود برقم ( 4733 ) ، والترمذي برقم ( 2758 ، 3493 ) ، وابن ماجة برقم ( 1366 ) ، والدارمي في [ السنن ] برقم ( 1491 ) .
( 2 ) سورة طه الآية 5
( 3 ) سورة النحل الآية 74
( 4 ) سورة الشورى الآية 11
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 136 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش