البدعة الحسنة والبدعة السيئة
السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 948 ) : س 3 : اختلف علماؤنا في البدعة ، فقال بعضهم : البدعة منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح فهل هذا صحيح ؟ ج 3 : البدعة : هي كل ما أحدث على غير مثال سابق ، ثم منها ما يتعلق بالمعاملات وشؤون الدنيا ، كاختراع آلات النقل من طائرات وسيارات وقاطرات ، وأجهزة الكهرباء ، وأدوات الطهي ، والمكيفات التي تستعمل للتدفئة والتبريد . وآلات الحرب من قنابل وغواصات ودبابات . . . إلى غير ذلك مما يرجع إلى مصالح العباد في دنياهم فهذه في نفسها لا حرج فيها ولا إثم في اختراعها ، أما بالنسبة للمقصد من اختراعها وما تستعمل فيه فإن قصد بها خير وأستعين بها فيه فهي خير ، وإن قصد بها شر من تخريب وتدمير وإفساد في الأرض وأستعين بها في ذلك فهي شر وبلاء . وقد تكون البدعة في الدين عقيدة أو عبادة قولية أو فعلية ، كبدعة نفي القدر ، وبناء المساجد على القبور ، وإقامة القباب على القبور ، وقراءة القرآن عندها للأموات ، والاحتفال بالموالد إحياء لذكرى الصالحين والوجهاء ، والاستغاثة بغير الله والطواف حول المزارات ، فهذه وأمثالها كلها ضلال ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » ( 1 ) ، لكن منها ما هو شرك أكبر يخرج من الإسلام ، كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية ، والذبح والنذر لغير الله . . . إلى أمثال ذلك مما هو عبادة مختصة بالله ، ومنها ما هو ذريعة إلى الشرك ؛ كالتوسل إلى الله بجاه الصالحين ، والحلف بغير الله ، وقول الشخص : ما شاء الله وشئت ، ولا تنقسم البدع في العبادات إلى الأحكام الخمسة كما زعم بعض الناس ؛ لعموم حديث : « كل بدعة ضلالة » ( 2 ) .