لأنه ينطبق عليه وصف الفرقة الناجية علما وعقيدة وقولا وعملا . ولا شك أن هذا من أجل المسائل وأعظمها نفعا وأعمها فائدة ، فرحم الله الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، رجل البصيرة النافذة والفهم الدقيق لنصوص الدين ومقاصده ، حيث نبه على ما يهم المسلمين في أمر دينهم بالإشارة أحيانا كما هنا ، وبالعبارة والبيان أحيانا أخرى كما في كثير من مؤلفاته .
خامسا : لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الألقاب التي اشتهرت بها الطوائف المنتسبة للإسلام سمات تعرف بها الفرق الثنتان والسبعون ، ولا عنوانا يتمايز به بعضها عن بعض ، وإنما جعل أمارتها مفارقة الكتاب والسنة وإجماع الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، اتباعا للظن وما تهوى الأنفس ، وقولا على الله بغير علم وعصبية لمتبوعهم سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعادون في ذلك ويوالون ، كما جعل شعارا للفرقة الناجية اتباع الكتاب والسنة ولزوم جماعة المسلمين ، وإيثار ذلك على مداركهم وظنونهم وأهوائهم ، فهواهم تبعا لما جاءت به الشريعة الإسلامية ، يوالون في ذلك ويعادون ، فمن يتخذ ميزانا يزن
به الطوائف سوى بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف به فرقها ليميز الفرقة الناجية من الفرق الهالكة فقد تكلم بغير علم وحكم في الفرق بغير بصيرة فظلم بذلك نفسه ، وظلم الطوائف المنتسبة للإسلام ، ومن رجع في تمييز الفرقة الناجية من الفرق الهالكة إلى بيانه صلى الله عليه وسلم عدل في حكمه وعرف أن جماعات الأمة درجات متفاوتة ، فمنهم من هو أحرص على اتباع الشريعة والاستسلام لها وأبعد الناس عن الابتداع في الدين والتحريف في نصوصه ، والزيادة فيه أو النقص منه فهؤلاء أسعد الناس بأن يكونوا من الفرقة الناجية ، فعلماء الحديث وأئمة الفقه في الكتاب والسنة منهم من هو أهل للاجتهاد يحرص على الشريعة ويسلم لها إلا أنه قد يتأول بعض نصوصها تأويلا يخطئ فيه فيعذر في خطئه لكونه في موارد الاجتهاد ، ومنهم من ينكر بعض نصوص الشريعة ، إما لكونه حديث عهد بالإسلام ، وإما لأنه نشأ في أطراف البلاد الإسلامية فلم يبلغه ما أنكره ، ومنهم من يرتكب معصية أو يبتدع بدعة لا يخرج بها عن حظيرة الإسلام ، فهو
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 153
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٥٣