تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

من الفرق الناجية ؟ حيث قال : « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي » ( 1 ) ، وفي رواية أخرى قال : « هي الجماعة يد الله على الجماعة » ( 2 ) ، فوصفها بأنها هي التي تسير في عقيدتها وقولها وعملها وأخلاقها على ما كان عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم ، فتنهج نهج الكتاب والسنة في كل ما تأتي وما تذر ، وتلزم طريق جماعة المسلمين وهم الصحابة رضي الله عنهم حيث لم يكن لهم متبوع إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، فكل من اتبع الكتاب والسنة قولية أو عملية وما أجمعت عليه الأمة ولم تستهوه الظنون الكاذبة ولا الأهواء المضلة والتأويلات الباطلة التي تأباها اللغة العربية - التي هي لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبها نزل القرآن الكريم - وتردها أصول الشريعة الإسلامية ، كل من كان كذلك فهو من الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة . ثالثا : أما من اتخذ إلهه هواه وعارض الكتاب والسنة الصحيحة برأيه أو رأي إمامه وقول متبوعه حمية له وعصبية ، أو تأول نصوص الكتاب والسنة بما تأباه اللغة العربية وترده أصول الشريعة الإسلامية فشذ بذلك عن الجماعة فهو من الفرق الثنتين والسبعين التي ذكر الرسول المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم بأنها جميعها في النار ، وإذا فأمارة هذه الفرق التي بها تعرف : مفارقة الكتاب والسنة والإجماع بلا تأويل يتفق مع لغة القرآن وأصول الشريعة ويعذر به صاحبه فيما أخطأ فيه . رابعا : المسألة التي ذكرها إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذكر أنها من أجل المسائل ، وأن من فهمها فقد فهم الدين ، ومن عمل بها فهو المسلم - هي ما تقدم بيانه في الفقرة الثانية من الإجابة ، من تميز الفرقة الناجية بما ميزها به النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الفرق الأخرى على خلافها ، فمن ميز بين الفرقة الناجية والفرقة الهالكة بما ميز به النبي صلى الله عليه وسلم ، وفهم الفرق بين الفرق الناجية والهالكة على وفق بيانه فقد فهم الدين وميز بين من يجب أن يلزم جماعتهم ومن يجتنبهم ويفر منهم فراره من الأسد ، ومن أخذ نفسه بالعمل بهذا الفهم الصحيح فلزم جماعة الهدى والحق وإمامهم فهو المسلم ؛

هامش
( 1 ) سنن الترمذي الإيمان ( 2641 ) .
( 2 ) صحيح مسلم الاعتكاف ( 1175 ) , سنن الترمذي الصوم ( 796 ) , سنن ابن ماجة الصيام ( 1767 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 256 ) .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 152 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش