تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } ( 1 ) إلى قوله : { عَلِيٌّ حَكِيمٌ } ( 2 ) » ، الحديث ( 8 ) وفي [ صحيح مسلم ] عن أبي ذر ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل رأيت ربك ؟ فقال : « رأيت نورا » ( 3 ) ، وفي لفظ قال : « نور أنى أراه » ( 4 ) وفيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : « واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت » ( 5 ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا ، ولم يتنازعوا إلا في النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، مع أن جماهير الأمة اتفقوا على أنه لم يره بعينه في الدنيا ، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأئمة المسلمين . ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهما أنهم قالوا : إن محمدا رأى ربه بعينه ، بل الثابت عنهما : إما إطلاق الرؤية ، وإما تقييدها بالفؤاد ، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه ، وقوله : « أتاني ربي في أحسن صورة » ( 6 ) . الحديث الذي رواه الترمذي وغيره إنما كان بالمدينة في المنام هكذا جاء مفسرا . وكذلك حديث أم الطفيل وحديث ابن عباس وغيرهما - مما فيه رؤية ربه - إنما كان بالمدينة كما جاء مفسرا في الأحاديث والمعراج كان بمكة ، كما قال سبحانه وتعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } ( 7 ) وقد ثبت بنص القرآن أن موسى قيل له : { لَنْ تَرَانِي } ( 8 ) وأن رؤية الله أعظم من إنزال كتاب من السماء ، كما قال تعالى : { يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا

هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية 51
( 2 ) سورة الشورى الآية 51
( 8 ) البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 4612 ، 4855 ، 7380 ) ، ومسلم برقم ( 177 ) ، والترمذي برقم ( 3070 ) .
( 3 ) صحيح مسلم الإيمان ( 178 ) .
( 4 ) مسلم برقم ( 178 ) ، والترمذي برقم ( 3278 ) .
( 5 ) مسلم برقم ( 2931 ) ، وأبو داود برقم ( 4318 ) ، والترمذي برقم ( 2236 ) .
( 6 ) الإمام أحمد ( 1 / 368 ) و ( 5 / 243 ) ، والترمذي برقم ( 3232 ، 3233 ) .
( 7 ) سورة الإسراء الآية 1
( 8 ) سورة الأعراف الآية 143